البطريرك الراعي من ألمانيا : نحمل قضية لبنان وبلدان المنطقة لتوضيحها على حقيقتها

JPEG - 48.8 ko JPEG - 29.5 ko
JPEG - 23.9 ko JPEG - 30.8 ko JPEG - 30.6 ko

يواصل غبطة بطريرك انطاكية وسائر المشرق للموارنة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي زيارته الى المانيا بدعوة من مجلس أساقفة المانيا بالتنسيق مع الرسالة المارونية، وقد استهل نشاطه صباح يوم السبت في مدينة بون بزيارة مقر مجلس ألاساقفة، يرافقه مدير البروتوكول في الأمانة العامة غروس املينكهاوس، حيث عقد خلوة مع امينه العام الاب لانغن دورفر اليسوعي تناولت سبل التعاون بين كنيستي لبنان وألمانيا والواقعين الكنسيين في الشرق الاوسط وفي اوروبا مع ما يواجههما من تحديات. كما التقى غبطته راعي ابرشية آخن Aachen المطران هاينريتش موسينغوف Heinrich Mussinghof الذي أطلعه على مساهمة أبرشيته عبر المؤسسات القائمة بها في استقبال ومساعدة اللاجئين الذين استضافتهم مقاطعة فيستفال westfalle في المانيا.
بعد الظهر عاد غبطته والوفد المرافق الى مدينة فرانكفورت حيث التقى الاسقف Thomas Löhr من ابرشية لمنبورغ Limburg التي ترافق الرسالة المارونية في المانيا بالتنسيق مع عدد من الابرشيات، واطلع منه على وضع المسيحيين المشرقيين في المانيا ولاسيما الموارنة منهم معربا عن شكره للكنيسة الالمانية على كل مساهماتها التي مكّنت الكنيسة المارونية من القيام بخدمتها الروحية والراعوية والكنسية لأبنائها في المانيا.
ثم توجه غبطته الى كاتدرائية فرانكفورت حيث استقبله المطران Löhr وعميد الكاتدرائية الاب Johanes zu Eltz . وهناك ترأس الذبيحة الالهية بحضور حشد كبير من ابناء الجالية اللبنانية والجاليات العربية.
بعد الإنجيل المقدس ألقى الكردينال الراعي عظة تحت عنوان : " لما دخلت مريم بيت اليصابات امتلأ الاشخاص من الروح القدس"، وجاء فيها :
١. بالزيارة لاليصابات ترجمت مريم بالأفعال ما قالته للملاك : " انا أمة الرب"، جاءت تخدم اليصابات الحامل منذ ٦ اشهر . خدمة متواضعة من مريم الحامل بابن الله، نتج عنها اسرار Mystères خارقة.
أ- الجنين يوحنا تحرك فرحًا في بطن امه.
ب- اليصابات امتلأت من الروح القدس، وحيّت مريم بثلاث حقائق (Vérités) :
- مريم مباركة بين جميع النساء
- مريم ام الرب الاله.
- مريم مستحقة الطوبى لايمانها بأن ما قاله لها الملاك سيتم.
ج- مريم رفعت نشيدًا بنويًا، معروفًا بتعظّم نفسي الرب. وهو نشيد دخل في عمق صلاة الكنيسة.
٢. يسعدنا ان نقوم بهذه الزيارة الراعوية لرعايا رسالتنا المارونية في المانيا. يرافقنا المطران بولس صياح النائب البطريركي العام، والمطران مارون ناصر الجميّل، مطران ابرشيتنا في فرنسا والزائر الرسولي في اوروبا الغربية والشمالية، وقدس الاب مالك بو طانوس الرئيس العام لجمعية المرسلين الموارنة، والمحامي وليد غياض المسؤول عن مكتبتا الاعلامي في الكرسي البطريركي، وتلفزيون تيليلوميار بشخص مديره التنفيذي وفريق إعلامي.
اننا نحيي سيادة المطران توماس لور Thomas Löhr وعميد الكاتدرائية الاب يوهانس ذو ايلتز Johannes zu Eltz والآباء المرسلين اللبنانيين الذين يقومون بالخدمة الرعائية لابناء كنيستنا وسواهم. وهم الآباء : غابي جعجع وبطرس مرعب وروجيه عبد المسيح. ومحيي بنوع خاص قنصل لبنان السيد مروان كلاب الذي كان وما زال الى جانب الزوار الرسوليين في اوروبا الذين تعاقبوا في الخدمة : المطران جوزف خوري والمطران سمير مظلوم، واليوم المطران مارون ناصر الجميّل كما احيي قنصل المكسيك وقنصل فنزويلا.
٣. ونزور أيضاً السلطات الكنسية، كرادلة وأساقفة، ورئيس مجلس أساقفة المانيا وامينه العام، والمنظمات الاجتماعية غير الحكومية التابعة للكنيسة في المانيا من اجل مزيد من التعاون على اساس من الشركة Communion والتضامن Solidarité، على المستوى الكنسي والاجتماعي.
٤. كما نزور بعضًا من السلطات المدنية، للتداول بشأن الأوضاع في بلدان الشرق الاوسط، واللاجئين من سوريا والعراق، من جراء الحرب الدائرة،؛ وبشأن لبنان الذي يُصاب بنتائج هذه الحرب، وهي :
أ- وجود مليون ونصف نازح سوري، اضافة الى ٥٠٠ الف لاجئ فلسطيني. وهي اعداد آخذة بالنمو بسبب الولادات. هذا العدد يساوي نصف سكان لبنان، ويشكل عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا كبيرًا، كما يشكل خطرًا سياسيًا وامنيا مخيفًا اذا طال البقاء في لبنان.
ب- النزاع السياسي بين السنّة والشيعة في لبنان، بسبب النزاع القائم بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية في ايران. وهو نزاع أدى الى شلل في مؤسساتنا الدستورية : فراغ في سدّة رئاسة الجمهورية منذ سنة وستة اشهر؛ تعطيل المجلس النيابي وفقدان صلاحياته التشريعية بحكم الدستور، وتعثر عمل الحكومة.
ج- قطع جميع الطرقات البرّية الى الأردن وبلدان الخليج والعراق، الامر الذي يحول دون تصدير نتاجها الصناعي والزراعي الى هذه البلدان.
د- أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة، تزيد من الفقر والهجرة وتضخّم الدين العام.
٥. ان المطلب الذي نوجّهه الى السلطات السياسية والكنسية في لقاءاتنا، هو :
أ- المطالبة بايقاف الحربىفي سوريا والعراق واليمن وفلسطين.
ب- ايجاد حلول سياسية للنزاعات القائمة من اجل إحلال سلام عادل وشامل ودائم.
ج- اعادة جميع النازحين والمهجرين والمخطوفين الى بيوتهم وأراضيهم. وهذا حقهم الطبيعي بحكم المواطنة.
٦. اننا نصلي معكم من اجل كل هذه النوايا، من اجل السلام في بلدان الشرق الاوسط، وحماية جميع البلدان من شرّ الإرهابيين. ومصلي من اجل المانيا العزيزة لكي تظل ارض الخير والازدهار، وعنصر سلام.
ونرفع معًا نشيد المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس. الان والى الأبد، آمين.
بعد القداس التقى البطريرك الراعي المميتتين في صالون الكاتدرائية حيث اقامت الرسالة المارونية حفل استقبال على شرفه.

في كنيسة الرعية المارونية ـ القديس فاندل

وفي عظة يوم الأحد ، التي ألقاها البطريرك الراعي في كنيسة الرعية المارونية- القديس فاندل في مدينة فرنكفورت الألمانية، بعنوان "طوبى لتلك التي آمنت ان ما قيل لها من قبل الرب سيتم"، واستهلها بالقول : "طوبت اليصابات مريم لانها آمنت بكلام الرب على لسان الملاك في البشارة، بفضل هذا الايمان اصبحت ام الاله المتجسد الذي أعطاها كل ذاته. وهي بطاعة الايمان وهبته كل ذاتها نفسا وجسدا، بكامل حنان الأمومة، فصارت لنا المثال في قبول كلام الله الذي يولد الايمان، والمثال في طاعة الايمان".

أضاف : "يسعدنا ان نحتفل معا بهذه الليتورجيا الالهية، وبإحياء زيارة السيدة العذراء لنسيبتها اليصابات الحامل بيوحنا وهي في شهرها السادس. وقد مكست في بيتها تخدمها مدة ثلاثة اشهر حتى ولادة يوحنا. ويسعدنا ان نلتقي بكم مع الوفد المرافق، وان نحيي كاهنكم الاب كابي جعجع والإباء المرسلين الذين يخدمون معه في الرعايا والرسالات المارونية اليوم، الاب روجيه عبد المسيح والاب بطرس مرعب. نزور جاليتنا اللبنانية المارونية وسواها والجاليات الآتية من بلدان الشرق الاوسط، ولاسيما من سوريا العراق الجريحين، فتتفرد اوضاعكم، ونصلي من اجل إيقاف دوامة الحرب المدمرة لبلداننا وشعوبنا، وايجاد الحلول السياسية لها بعيدا عن العنف، وإحلال سلام عادل وشامل ودائم في كل من سوريا والعراق وفلسطين واليمن وسواها من البلدان. ونصلي معكم أيضا من اجل لبنان، لكي يمس الله ضمائر الكتل السياسية والنيابية، ليكونوا على مستوى الواجب الدستوري المشرف، فينتخبوا رئيسا للجمهورية جديرا وعلى مستوى التحديات الراهنة، بعد فراغ مخجل منذ سنة وسبعة اشهر، تسبب بافقاد المجلس النيابي صلاحيته التشريعية بحكم الدستور، وبتعطيل عمل الحكومة غير القادرة على الحلول محل الرئيس بأربعة وعشرين رأسا. هذا فضلا عن الخلل في المؤسسات العامة، والفساد المستشري، واشتداد الازمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة، وتفاقم الدين العام وتكاثر آفة الهجرة".

وتابع : "في هذه الزيارة بدأنا ونواصل في الايام الثلاثة المقبلة لقاءات مع السلطات والمؤسسات الكنسية من اجل مزيد من الشركة الروحية والتضامن، ومع سلطات مدنية وسياسية، لحمل قضية لبنان وبلدان الشرق الاوسط وتوضيحها على حقيقتها وأبعادها، من اجل دعمها داخليا وفي المحافل الاوروبية والدولية".

وقال : "عندما زارت مريم بيت اليصابات حملت يسوع جنينا في حشاها البتولي، وبوجود الرب الجنين اعطيت إليصابات والجنين يوحنا هبة الروح القدس، كما سمعنا في الإنجيل. فحيث مريم هناك المسيح، وحيث المسيح هناك الروح القدس. في ضوء هذه الحقيقة نفهم معنى وجود كنيسة المسيح في بلدان الشرق الاوسط والوجود المسيحي. نحن في تلك البلدان منذ ألفي سنة. وتلقينا سر المسيح وانجيله من فم المخلص الالهي والرسل الأطهار. وأرسينا في جميع البلدان الشرق أوسطية الثقافة المسيحية، قبل ظهور الاسلام بستماية سنة. وواصلوا مع المسلمين الذين نعيش معهم، رسالتنا المسيحية بكل قيمها الروحية والثقافية والأخلاقية والوطنية. انها رسالة نحملها ونؤديها بكل مسؤولية، من دون تراجع او خوف. بل نقول مصممين ان بلدان الشرق الاوسط تحتاج الى لغة غير لغة الحرب والحقد والقتل والدمار. تحتاج الى انجيل العدالة والسلام. ليس الإنجيل كتابا بل هو الكلمة التي أخذت جسدا بشريا من مريم بقوة الروح القدس، لخلاص العالم وفدائه، والمسيحيون ليسوا في زيارة عابرة في بلدان الشرق الاوسط، بل هم فيها مقيمون ومواطنون أصليون واصيلون".

وختم الراعي : "اننا نصلي من اجل حماية هذا الحضور المسيحي لكي تنتعش بلداننا تحت حماية العذراء مريم، بنعمة المسيح الفادية، وبحلول الروح القدس المقدس والهادي. وفيما نلتمس هبة الايمان والتزام طاعة الايمان على مثال أمنا وسيدتنا مريم العذراء، نرفع معها نشيد المجد والتعظيم للآب والابن والروح القدس، الآن والى الأبد، آمين".

(c) Eparchie Notre-Dame du Liban de Paris des Maronites - mis en ligne le 14 janvier 2013 - Mentions Légales