البطريرك الراعي : نعلي الصوت مع قداسة البابا مطالبين بإيقاف الحرب في بلداننا

الإثنين 09 تشرين الثاني 2015

وطنية - رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، في خلال افتتاحه الدورة العادية ال49 لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان في بكركي، "ان من واجبنا ككنائس أن ننادي دائما بالمبادىء الدستورية والميثاقية وبانتخاب رئيس للجمهورية وإعادة الحياة إلى المجلس النيابي والحكومة والمؤسسات العامة"، مشددا "مرة أخرى على المجلس النيابي اتخاذ إجراء تقني، في غياب إمكانية التشريع العادي، يختص بالقوانين المالية وبخاصة تلك المطلوبة من المجتمع الدولي منذ خمس سنوات". وأسف "حقا لطريقة تعاطي الكتل السياسية والنيابية في المواضيع الوطنية الأساسية، وكيف تطغى المصلحة الشخصية والمذهبية على الصالح العام"، وقال :"نعلي الصوت معا، ومع قداسة البابا فرنسيس، مطالبين حكام الدول العربية والدولية بإيقاف الحرب في بلداننا، وإيجاد الحلول السلمية السياسية لإحلال سلام عادل وشامل ودائم".

ترأس البطريرك الراعي، في الصرح البطريركي في بكركي، اعمال الدورة العادية التاسعة والاربعين لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان، بمشاركة بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام بلطريرك السريان الكاثوليك مار اغناطيوس يوسف يونان، بطريرك الارمن الكاثوليك كراكور بدروس العشرون، السفير البابوي المونسنيور غبريال كاتشا والمطارنة والرؤساء العامون والرئيسات العامات اعضاء المجلس من مختلف الطوائف الكاثوليكية.

بعد الصلاة المشتركة القى البطريرك كلمة الافتتاح استهلها مرحبا بالحاضرين، وقال :

"1. يسعدنا أن نلتقي باسم المسيح الرب، ونعقد تحت أنوار الروح القدس، وشفاعة أمنا مريم العذراء، أم الكنيسة وسلطانة الرسل، الدورة السنوية التاسعة والأربعين لمجلسنا، مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان.

ويطيب لي أن أحييكم جميعا، وأن أرحب باسمكم، بالأعضاء الجدد في هذا المجلس : صاحب الغبطة البطريرك كريكور بدروس العشرون، كاثوليكوس كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وأصحاب السيادة المطارنة حنا رحمه، راعي أبرشية بعلبك-دير الأحمر، وبولس عبد الساتر المعاون البطريركي والنائب البطريركي العام في إهدن-زغرتا، والمطران المنتخب جورج اسادوريان المساعد البطريركي في الأبرشية البطريركية للأرمن الكاثوليك، والأم ماري انطوانيت سعاده الرئيسة العامة لجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، نائبة رئيسة مكتب رابطة الرهبانيات النسائية، خلفا للأم غبريال بو موسى، والأب زياد حداد الرئيس الإقليمي للآباء اللعازريين، ممثلا عن الرؤساء الإقليميين، خلفا للأب داني يونس اليسوعي.

وإننا نشكر كل الذين أنهوا خدمتهم على الجهود والتضحيات في هذا المجلس ولجانه، راجين لهم الخير والنعم الإلهية.

2. ويؤلمنا جدا أن يغيب عنا أعضاء أعزاء، سبقونا إلى بيت الآب، هم : المثلث الرحمة البطريرك نرسيس بدروس التاسع عشر كاثوليكوس كيليكيا للأرمن الكاثوليك، والمثلث الرحمة المطران فرنسيس البيسري النائب البطريركي العام في نيابة الجبه من الأبرشية البطريركية المارونية، والمثلث الرحمة المطران مارون صادر رئيس أساقفة أبرشية صور المارونية. فإنا نعزيكم جميعا، ونصلي معا الأبانا والسلام لراحة نفوسهم في الملكوت السماوي.

3. تلتئم هذه الدورة السنوية التاسعة والأربعون، وموضوعها العام : التعاون الراعوي بين الكنائس الكاثوليكية في لبنان.فنبدأبالكشف عن أسس هذا التعاون. ولا بد، بلوغا لهذه الغاية، من العودة إلى ما يرسم الإرشاد الرسولي "رجاء جديد للبنان" في الفقرتين 81 و82. فضلا عن قيمة هذا التعاون على المستوى الراعوي، فإنه يساعد على توحيد القوى، وتوسيع مساحات العمل من أجل تكاملها وشموليتها؛ ويحملنا على تبني توجهات مشتركة، وتحديدا آليات لعملنا المشترك. وفوق ذلك يعطي نموذجا للمجتمع المدني وللجماعة السياسية للتعاون من أجل تأمين الخير العام بمختلف أوضاعه، بحيث يتأتى منه خير كل مواطن وخير الجميع.

4. وتطرح هذه الدورة أربعة مواضيع تندرج في إطار هذا التعاون الراعوي بين الكنائس، وهي :
أ -توجيهات سينودس الأساقفة الذي عقد جمعيته العامة العادية الرابعة عشرة في روما من 4 إلى 25 تشرين الأول الماضي بموضوع : "دعوة العائلة ورسالتها في الكنيسة والعالم المعاصر". وقد ضمنها أقسامه الثلاثة : الأول : "الكنيسة في إصغاء للعائلة"؛ الثاني : العائلة في تصميم الله؛ الثالث : رسالة العائلة.
ب - يوبيل سنة الرحمة الذي دعا إليه قداسة البابا فرنسيس، ويبدأ في 8 كانون الأول المقبل. نجد توجيهات للاحتفال بسنة اليوبيل في رسالة قداسة البابا "وجه الرحمة" وفي كتب أخرى صادرة عن المجلس الحبري لتعزيز الأنجلة الجديدة، ولاسيما منها كتاب "الاحتفال بالرحمة". التعاون في إحياء يوبيل سنة الرحمة ضروري للغاية من أجل أن يعيش شعبنا معا، في مختلف كنائسنا، هذا الحدث ويفيدوا من ثمار سنة الرحمة.
ج - تعليم الكنيسة الرسمي والممارسات التقوية. هذا موضوع شائك ويقتضي التعاون في نشر التعليم الرسمي وضبطه في التعليم والوعظ والإرشاد من جهة، وفي تصويب الممارسات التقوية لدى المؤمنين من جهة ثانية. فالتقوى الشعبية تتناول تكريم الأيقونات والذخائر، والزيارات إلى المزارات، والحج، والتطوافات، واحتفال درب الصليب، والرقصات التعبيرية الدينية، وتلاوة وردية العذراء : إنها امتداد لليتورجيا الأسرار وشبه الأسرار، لكنها لا تحل محلها. فيما يجب المحافظة على التقوى الشعبية، ينبغي في الوقت عينه تنقيتها من الشوائب، وتصويب المفهوم الروحي، وتوجيهها نحو معرفة سر المسيح (راجع كتاب التعليم المسيحي 1674-1676).
د -الإرادة الرسولية لقداسة البابا فرنسيس : "يسوع العطوف الرحوم" حول إصلاح أصول المحاكمات القانونية في دعاوى إعلان بطلان الزواج، في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية. لقد وزع عليكم نصها بالعربية. من أجل التعاون بين كنائسنا في خدمة العدالة بشكل آمن وأسرع، ومن أجل حسن تطبيق الإرادة الرسولية، دعونا سيادة المونسنيور Pio VitoPinto، عميد محكمة الروتا الرومانية، لكي يشرح لنا نية قداسة البابا، والغاية من هذا الإصلاح.

5.تضاف إلى هذه المواضيع الجديدة، في حقل هذا التعاون، مجالات أخرى قائمة وهي :
- إحياء أسبوع الكتاب المقدس السنوي الثالث الذي تدعو إليه وتنظمه جمعية الكتاب المقدس، والذي نفتتحه بالصلاة في ختام هذه الدورة.
- حصيلة أعمال اللجنة الأسقفية البطريركية بشأن رابطة كاريتاس لبنان : تحسين عمل الإدارة ومشروع تعديل القانونين الأساسي والداخلي، نظرا لاتساع أعمالها، وحالات الفقر المتنامي في العائلات اللبنانية، وتدفق مليون ونصف مليون نازح سوري، ونتائجه الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية. فضلا عن أعمال كاريتاس، من واجبنا ككنائس أن نوحد جهودنا ونصوبها أكثر فأكثر، عبر مؤسساتنا الراعوية والتربوية والاستشفائية والاجتماعية، نحو مساعدة العائلات المغلوب على أمرها، وهي تتكاثر، ونحو إنماء الإنسان والمجتمع؛ وأن نتخذ مبادرات فعلية مشتركة تريح شعبنا، وتؤمن تضامننا بحيث يشعر أبناء كنائسنا أننا مسؤولون كلنا عن كلنا.

- درس مشروع الحاضرة الإعلامية للشرق، الذي يقدمه تيلي لوميار/ ونورسات.
- شؤون إدارية في ضوء تقارير لجان المجلس، وإجراء انتخابات في الوظائف الشاغرة.

6. ولا بد من الإشارة إلى واجب التعاون على الصعيد الوطني العام. فكل الشعب ينظر إلى الكنيسة برجاء وأمل، فيما هو وشبابه يواجه حاضرا صعبا ومستقبلا قاتما، ويرى أمامه دولة عاجزة سياسيا واقتصاديا.فمن واجبنا ككنائس أن ننادي دائما بالمبادئ الدستورية والميثاقية وبانتخاب رئيس للجمهورية وإعادة الحياة إلى المجلس النيابي والحكومة والمؤسسات العامة. أما ما يختص بجلسة مجلس النواب يوم الخميس المقبل، فنشدد مرة أخرى على المجلس النيابي اتخاذ إجراء تقني، في غياب إمكانية التشريع العادي، يختص بالقوانين المالية وبخاصة تلك المطلوبة من المجتمع الدولي منذ خمس سنوات. وقد اصبح عدم إصدارها مهددا للأمن القومي اللبناني، ولرمي لبنان في عزلة مالية وخسارة قروض ميسرة للتنمية ومقررة من البنك الدولي.

الآن، ثمة مطلب من كتل سياسية بإدراج البحث في قانون جديد للانتخابات.لسنا نرى سببا لتعقيد هذا المطلب، علما أن إصدار كل قانون يقره مجلس النواب إنما يعود إلى رئيس الجمهورية، لكي يصبح نافذا وقابلا للنشر بموجب المادتين 51 و56 من الدستور. أما المطلب الآخر الذي أدرج في جدول أعمال الجلسة وهو "إقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى تحديد شروط استعادة الجنسية اللبناية"، لا يمكن أن تدخل إليه أصولا، كملاحظات وتعديلات، مواد تختص باكتساب الجنسية. فهذه تقتضي قانونا خاصا بها.
إننا نأسف حقا لطريقة تعاطي الكتل السياسية والنيابية في المواضيع الوطنية الأساسية، وكيف تطغى المصلحة الشخصية والمذهبية على الصالح العام. من واجبنا ككنائس أن نثقف الضمائر بالمبادئ الروحية والأخلاقية والوطنية.

7. وكوننا نلتقي للتعاون ككنائس، لا نستطيع أن نحصر هذ التعاون ضمن حدود لبنان، بل ينبغي أن يمتد إلى كنائسنا في هذا المشرق، حيث هي تتألم، برعاتها وشعبها ومؤسساتها، في سوريا والعراق وفلسطين والأراضي المقدسة. لسنا في هذه البلدان مجموعات دينية أقلية، بل نحن فيها كنيسة المسيح الواحدة المتنوعة التراثات الروحية والليتورجية والثقافية والتاريخية. نحن جسد المسيح السري في هذه البلدان المشرقية الذي ينبغي علينا المحافظة على وجوده وتفعيل رسالته في بلداننا، التي نحن فيها مواطنون أصيلون وأصليون، ونريد أن نحافظ على عيشنا المشترك مع المسلمين بالمساواة والاحترام المتبادل والتعاون في بناء أوطاننا وبناء هويتنا الشرق أوسطية، بحكم المواطنة وحقوقها. إن للبنان دورا فاعلا في هذا المجال، بحكم موقعه الجغرافي على الضفة الشرقية من المتوسط، وبحكم نظامه السياسي وخبرته الطويلة.

ونعلي الصوت معا، ومع قداسة البابا فرنسيس، مطالبين حكام الدول العربية والدولية بإيقاف الحرب في بلداننا، وإيجاد الحلول السلمية السياسية لإحلال سلام عادل وشامل ودائم، وإعادة النازحين واللاجئين والمخطوفين إلى أراضيهم وبيوتهم بكامل حقوقهم كمواطنين، والتعويض عن خسائرهم، ومساعدتهم على إعادة بناء ممتلكاتهم.

8. إننا نشكر الله الذي يجمعنا بمحبة الآب ونعمة الابن وشركة وحلول الروح القدس، له المجد إلى الأبد، آمين".

السفير البابوي
وتحدث السفير البابوي كاتشا، فقال : "في البداية اسمحوا لي أن أستذكر الأساقفة الذين فارقونا وخصوصا البطريرك نرسيس بدروس التاسع عشر ترموني للأرمن، المونسنيور فرنسيس البيسري والمونسنيور مارون صادر والمونسنيور جوزف درغام، لنصلي ليرقدوا بسلام، واسمحوا لي أيضا ان ارحب بالمشاركين الجدد في اجتماعنا الدوري".

اضاف : "أود أولا أن أهنىء كنائس الشرق الأوسط على عيشها السينودوس حول العائلة، وأشجعكم على المتابعة والعيش الدائم في هذه الروحية. أود أيضا أن أشكر البابا فرانسيس على المنشور البابوي وهو عبارة عن رسالة بوجهها الى كل الكنائس الكاثوليكية الذي من خلاله يدعو الى اتخاذ إجراءات سريعة لحماية الأرض ومكافحة الإحتباس الحراري. لقد دعا البابا في رسالته الى العناية بموطن عيشنا المشترك".

وتابع : "البابا يتوجه برسالته الى كل إنسان يعيش على هذا الكوكب ويحثه الى منع تدمير النظام البيئي قبل فوات الأوان. ان قداسة البابا يتوجه الينا من خلال خبراته اليومية وزياراته الرسولية، فهو مثال التواضع والسلام والحوار والمصالحة".

ورأى "انه رغم كل الحروب الحالية التي "تمزق العالم" أراد البابا أن يمثل يسوع المسيح، عبر إصدار مرسوم تحت عنوان "يوبيل الرحمة" الذي دعا فيه الى إحياء سنة يوبيلية استثنائية تحت عنوان "سنة الرحمة الإلهية" التي من المقرر ان تبدأ في 8 كانون الأول 2015، ويتم اختتامها في 20 تشرين الثاني 2016. فلقد آن الأوان للعودة الى ما هو جوهري، لقدآن الأوان بالنسبة للكنيسة ان تأخذ على عاتقها إعلان المغفرة بفرح، لقد آن الأوان أن نحمل على أكتافنا ضعف الأخوة وصعوباتهم، فالمغفرة هي قوة تقدمنا الى حياة جديدة وتبعث الشجاعة اللازمة للتطلع نحو المستقبل برجاء".

وقال : "نتمنى أن تعاود مؤسسات الدولة نشاطها وعملها المعتاد تبعا للميثاق الوطني ونص الدستور".

وأسف للفراغ الرئاسي، وقال : "ندعو كل جهة معنية الى بذل الجهود المتاحة لتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولوضع المصلحة المشتركة والمصلحة الوطنية في سلم الأولويات. ان لبنان يحتل مكانة وميزة لدى الباباوات الذين توالوا، ولدى الكنيسة الكاثوليكية".

وتابع : "ان البابا يوحنا بولس الثاني أكد ان لبنان أكثر من بلد، لبنان رسالة، فهو رغم كل الصعوبات وخصوصا الأزمة الدستورية الحالية، يستمر هذا البلد بإعطاء مثال على العيش المشترك واحترام كرامة الإنسان على اختلافه".

ورأى "ان إيجاد حلول للأزمة الدستورية هو أمر طارىء بما في ذلك من تأثير ليس فقط على الداخل اللبناني ولكن على منطقة الشرق الأوسط ككل".

ثم وجه المجتمعون رسالة الى قداسة البابا فرنسيس أعلموه فيها بأعمال دورتهم والتمسوا بركته الرسولية. ثم ناقشوا تقرير هيئة المجلس التنفيذية وأمانته العامة، والبيان المالي.

بعدها، استمع الأعضاء الى مداخلتين الأولى قراءة تأصيلية للفقرتين 81 – 82 من الإرشاد الرسولي "رجاء جديد للبنان" والثانية ورقة عن "الشركة والحياة المجمعية وتعزيز العمل الراعوي المشترك". تتناول المداخلتان الأسس اللاهوتية والاكليزيولوجية للتعاون الراعوي بين الكنائس التي تناقش فيها الحاضرون.

وختم اليوم الأول عند الساعة الواحدة من بعد الظهر.

تستمر جلسات العمل المغلقة لغاية ظهر يوم السبت المقبل حيث سيصدر البيان الختامي ويتضمن كل المواضيع التي تم بحثها.

(c) Eparchie Notre-Dame du Liban de Paris des Maronites - mis en ligne le 14 janvier 2013 - Mentions Légales