المطران الجميل يترأس في باريس احتفاليات أسبوع الآلام وعيد الفصح لعام 2015

احتفاليات أسبوع الآلام وعيد الفصح لعام 2015 في أبرشية سيدة لبنان للموارنة في فرنسا كانت مميَّزة في محطاتها المتعدِّدة، إذ ترأس المطران مارون ناصر الجميل الصلوات، مداورة، في رعايا في باريس وضواحيها لاسيَّما في رعيتي سيدة لبنان في باريس ورعية مار شربل في "سورين". واحتفل برتبة دفن المصلوب في رعية "بسَّانكور – تافيرني"، في الفالدواز، وبقدَّاس أحد الفصح في رعية "ألفورفيل" اللتين أسَّسهما المطران الجميل قبل نحو سنة. ويخدم الأولى الخوري شربل عطالله، والثانية المونسنيور ريمون باسيل.
وكان لمشاركة رئيس أساقفة أبرشية "كريتاي" اللاتينيَّة المطران "ميشال سانتيه" في قداس الفصح الذي ترأسه المطران الجميِّل في كنيسة سان لويس في ألفورفيل الوقع الكبير على المؤمنين، إذ رحَّب في بدء عظته بالمطران سانتيه في يوم الفصح وشكره على استضافته المؤمنين الموارنة وسواهم في أبرشيَّته. هو الذي سبق أن درّس في مدرسة الفرير، في جبيل، وهو بعمر الحادي والعشرين، وتعرَّف إلى التراث اللاهوتي الثمين الذي تحمله الكنيسة المارونية. وأكد له عمق الوشائج التي تربطها بكنيسة روما مع الحفاظ على خصوصيَّتها الأنطاكيَّة-السريانيَّة المشرقية. ثمَّ أعرب عن تقديره للزيارة التي سيقوم بها إلى فرنسا غبطة بطريرك انطاكية وسائر المشرق للموارنة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في 25 نيسان 2015، إلى فرنسا، من أجل تدشين مقر الأبرشية الأوَّل في مدينة مودون، بمناسبة مرور 100 عام على الوجود الماروني الرعوي في فرنسا.
أمَّا عظة المطران الجميِّل فركَّزت على معنى الفصح، قائلاً : يحتفل المسيحيون في كلِّ أنحاء العالم بقيامة المسيح. معه أشرق يوم جديد للإنسانيَّة جمعاء، وهذا اليوم لن يغرب نوره بعد الآن. وفي قيامة المسيح اعتبر أنَّها العبور إلى حياة الله، أي أنَّ يسوع لن يكون بعد اليوم مقيَّدًا مثل البشر بظروف الزمان والمكان. ومع ذلك فهو يسوع ذاته. وإبن الله، في عبوره من الموت إلى القيامة، لم يكن ليتخلَّى عن ناسوته، إذ إنَّه حيٌّ إنسانًا وإلهًا.
كان هذا فصح يسوع. وإذ طرح السؤال كيف يكون فصح الكنيسة فقال : "أما فصحنا نحن فهو العبور إلى الحياة الأبدية مع الله. خلقنا لكي نجد فيه الفرح وفيض الحياة. وإيماننا يقول بأنَّ القيامة تغيِّر حياتنا. إنَّه حي ونحن معه. يمكن للقبر أن يبقى فارغًا فهما أراد، وحده الايمان يمكنه أن يقول لنا لماذا هو فارغ. ولهذا، فإنَّ سرَّ القيامة لن يفقهه إلا المؤمن". ونوَّه المطران الجميِّل، في هذا السياق، بتجربة جمعيَّة "إيفيزيا" التي أسهمت بشكل أساسي في إطلاق مبادرة "معًا حول مريم" في فرنسا، قبل نحو أسبوعين، حيث اجتمع مسيحيُّون ومسلمون على غرار التجربة التي رأت النور في لبنان. وكان ذلك بحضور رئيس الجمعية جيرار تيستار ونائبه فؤاد حسون. وركَّز على أهميَّة هكذا مبادرات من تعطيل الصواعق قبل إنفجارها، ودعوة المسيحيِّين المشرقيِّين ان يكونوا جسرًا للحوار والتلاقي، ولعل وجودهم اليوم هاهنا هو رسالة يحتذى بها.
وقبل إعطاء البركة في نهاية قداس الفصح، قال المطران سانتيه في هذا الاطار : "نحن نعتمد عليكم لكي تساعدونا على توعية كنيسة فرنسا اللاتينيَّة على إيمانها، إذ نحن في حاجة للاستئناس بتجربة عيشكم للإيمان من دون خجل، وبشهادتكم العلنيَّة، في حين تعوَّدنا في المجتمع الفرنسي أن يكون الايمان في حيز النطاق الخاص وغير المعلن".
وكانت كنيسة سان لويس في ألفورفيل قد غصَّت بالمؤمنين وكان للشباب والأطفال حضورهم المميَّز. وشكر المطران الجميل المونسنيور باسيل على عمله الرعوي.
وكان راعي الأبرشية قد ترأس رتبة دفن المصلوب يوم الجمعة العظيمة في كنيسة سان جرفيه في رعية بسانكور- تافيرني، في الفالدواز، وعاونه الخوري شربل عطاالله. وجاء في عظته :
"إن الجمعة العظيمة بالنسبة للمسيحيين المشرقيين لا تزال مستمرة، والمسيح المصلوب لا يزال مصلوباً، ويتعذب من خلال جسده السري المتمثل بالكنيسة في أي منطقة في العالم. وطالما لم ينل الناس حقوقهم، وطالما لا تزال الحروب مشتعلة هنا وهناك، فالجلجلة لا تزال مستمرة. والقيامة هي هذا الحدث الهائل الذي جرى قبل الفي سنة، وبحسب ديانتنا وتعليم القديس بولس حول نور القيامة، لا يزال هناك مشاركة من قبل السماء في هموم الأرض، وأن لا نعتبر أنفسنا متروكين لمصيرنا إذ أن رب الكون يشاركنا آلامنا، وعلينا الاستعداد للقيامة؛ وهذا معنى قيامة المسيحيين المشرقيين وجميع المعذَّبين في الأرض من كبوتهم".
وبعد انتهاء رتبة الجمعة العظيمة، التقى المطران الجميل بأبناء هذه الرعية الناشئة، التي يتولَّى خدمتها الخوري شربل عطالله، ودعاهم للمشاركة في استقبال غبطة البطريرك الراعي في 25 نيسان الجاري.

(c) Eparchie Notre-Dame du Liban de Paris des Maronites - mis en ligne le 14 janvier 2013 - Mentions Légales