البطريرك الراعي : معاناتنا بلغت ذروتها في عدم انتخاب رئيس وفي الانقسام الحاد

الأحد 05 نيسان 2015 الساعة 11:50

وطنية - ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس أحد القيامة المجيدة على مذبح الكنيسة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطارنة بولس الصياح، سمير مظلوم، حنا علوان وعاد ابي كرم، بمشاركة لفيف من المطارنة والكهنة.

حضر القداس الرئيسان ميشال سليمان وأمين الجميل، وزراء : الاعلام رمزي جريج، العمل سجعان القزي، المهجرين أليس شبطيني، النائبان جيلبرت زوين ونعمة الله ابي نصر، النواب السابقون : سمير عازار، فريد هيكل الخازن واميل نوفل، رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان، قائد الدرك العميد الياس سعادة، مدير الدفاع المدني العميد ريمون خطار، قائمقام كسروان - الفتوح جوزف منصور، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك، سفير لبنان لدى الاونيسكو الدكتور خليل كرم، مدير عام القصر الجمهوري الدكتور انطوان شقير، السفير لحود لحود، مدير فرع مخابرات جبل لبنان العميد الركن ريشار حلو، رئيس منطقة جبل لبنان في قوى الامن الداخلي العميد جهاد الحويك، رئيس منطقة جبل لبنان في الامن العام العقيد روجيه صوما، الامين العام للمؤسسة المارونية للانتشار هيام بستاني، مدير عام مستشفى البوار الحكومي الدكتور شربل عازار، قائد سرية جونيه المقدم جوني داغر، آمر فصيلة جونيه الرائد رولان ابي عاد، المحامي جوزف ابو شرف، الدكتور انطوان زخيا صفير، الاعلامية مي شدياق وحشد من الفاعليات.

العظة

بعد الانجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان "تطلبن يسوع الناصري المصلوب؟ لقد قام" قال فيها :

"يسعدنا ان نحتفل معا بعيد قيامة الرب يسوع من بين الاموات. وبقيامته زرع السلام والرجاء في القلوب ونشره في العالم بواسطة الكنيسة وكل ذوي الإرادات الحسنة. وسلمنا إياه عطية من السماء لكي نوطده في الارض وبين الشعوب.
ولذا تحتفل ليتورجيتنا المارونية في أحد القيامة برتبة السلام. نرفع الصليب من القبر، حيث دفن يوم الجمعة العظيمة في رتبة السجدة. نحمله وعليه شارة بيضاء، علامة للنصر على الموت والالم والخطيئة. ونطوف به وسط الجماعة ليكرمه المؤمنون والمؤمنات، ويتبركوا به. ونختم الزياح بالبركة بالصليب ثلاثا معلنين سلام المسيح في أربع جهات الارض. فصليبه المنتصر والمؤدي الى القيامة هو "ينبوع الأمان ومعين السلام وكنز الغنى العظيم" كما سنصلي" .

اضاف : "تطلبن يسوع المصلوب؟ لقد قام". المصلوب يوم الجمعة هو القائم فجر الاحد. الجسد الذي صلب هو إياه قام ممجدا. مات يسوع التاريخي على الصليب، وقام يسوع السري، أي الكنيسة. وقد سبق وشبه هذا السر "بحبة القمح" التي، اذا ماتت في الارض، أعطت سنبلة.
في يوم الجمعة، تمم يسوع ابن الله فداء الجنس البشري غاسلا خطايا البشر بدمه المراق على الصليب، فكان يوم التحول الأكبر في تاريخ الكون والانسان. وفي يوم الاحد، حقق المسيح تقديس جميع الناس، وجمعهم الى واحد، القريبين والبعيدين، ونقض كل جدران الانقسامات بين الناس، وزرع الطمأنينة والسلام في النفوس والقلوب. انه السلام الفصحي، السلام الذي "يعبر" بالانسان والمجتمع والدولة من حالة اضطراب واهتزاز ونزاع وفاقة وحرب، الى حالة طمأنينة واستقرار ومصالحة واكتفاء وأمان.
هذا السلام الفصحي استودعنا إياه المسيح. هو سلامه، بل المسيح هو سلامنا استودعنا إياه لكي نحافظ عليه، ونبنيه كل يوم. لقد جعله صفة أساسية من صفات الذين، بالمعمودية والميرون، أصبحوا أبناء الله وبناته. "طوبى لصانعي السلام، فانهم أبناء الله يدعون". ينبغي ان يكون صنع السلام شغلنا الاول واليومي في العائلة والمجتمع، وفي الكنيسة والدولة. فلا يكون مجرد كلمة، بل يكون سلاما مؤسسا على الحقيقة، مبنيا بالعدالة، مكملا بالمحبة، وموضوعا حيز العمل بالحرية".

وتابع : "لا يوجد سلام حيث تنكر الحقيقة، ولا حيث تنتهك العدالة، ولا حيث تنتفي المحبة، ولا حيث تقيد الحرية، هذه هي معاناتنا في لبنان من جراء فقدان السلام على المستوى السياسي، وقد بلغت ذروتها في عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وفي الانقسام السياسي الحاد بين فريقين شطرا البلاد الى اثنين وعطلا كل قيمة للمجتمع المدني الذي، وهو الاكثرية الساحقة، لا ينتمي الى أي منهما، وقد سئم هذا الانشطار.
وهي معاناتنا على الصعيد الاقتصادي، حيث أصبح ثلث الشعب اللبناني تحت خط الفقر، ما يعني مليوني ونصف المليون من اللبنانيين، ويوازي عدد النازحين السوريين الذين يحتاجون الى كل شيء، وبهذا العدد ازداد السكان على الارض اللبنانية ثلاثين بالمئة. هذا فضلا عن المشاكل الاجتماعية والمعيشية والامنية التي تزداد يوما بعد يوم، وعن آفة الهجرة التي تحرم الوطن خيرة قواه الحية.
ولا ننسى معاناة شعوبنا في الاراضي المقدسة والعراق وسوريا واليمن. ونستصرخ ضمير المسؤولين في الدول العربية والاجنبية ان تعمل بجدية على إيقاف الحروب المشتعلة، بالكف أولا عن دعم المتقاتلين بالسلاح والمال والمرتزقة، وبإيجاد الحلول السلمية التي تؤدي الى سلام عادل وشامل ودائم. وندعوهم ليعملوا بجدية على إعادة النازحين الى بيوتهم وأراضيهم موفوري الكرامة بحكم مواطنتهم.
اننا نلتمس لنا ولهم جميعا سلام المسيح، لكي يكون أولا سلاما مع الله بالعودة اليه والى كلامه الهادي ونعمته الشافية، وبالتالي سلاما مع ذواتنا وفي داخلنا، يكون سلاما منسجما مع واجباتنا ومسؤولياتنا الحالية، ومع هويتنا المسيحية ورسالتنا، لكي نستطيع ان نصنعه في عائلتنا ومجتمعنا، وكنيستنا ووطننا.
بهذا الدعاء أقدم لكم جميعا أحر التهاني والتمنيات بعيد القيامة، راجين ان يكون بداية عهد جديد في حياتنا، لمجد الله الآب والابن والروح القدس، الآن والى الأبد، آمين".

بعدها أقيم زياح العيد ورتبة السلام.

(c) Eparchie Notre-Dame du Liban de Paris des Maronites - mis en ligne le 14 janvier 2013 - Mentions Légales