المطران الجميل يطلق من مدينة أنجيه نداء من أجل إبقاء المسيحيين المشرقيين في أوطانهم

أنهى راعي أبرشية سيدة لبنان للموارنة في فرنسا والزائر الرسولي على موارنة أوروبا المطران مارون ناصر الجميل زيارته الثانية إلى مدينة أنجيه الفرنسية التي استغرقت يومين، اطلع خلالها على ما أنجز من عمل من أجل تثبيت الرعية الجديدة هناك. وأجرى لقاء مع رئيس أساقفة أنجيه المطران إيمانويل ديلماس وبعدد من المسؤولين الكنسيين والسياسيين الفرنسيين. وشدد المطران الجميل على "أن تهجير المسيحيين المشرقيين من أوطانهم سيقلب معادلات كثيرة في أوروبا لا تحمد عقباها". وأطلق نداء إلى "السلطات الأوروبية من أجل إبقاء المسيحيين المشرقيين في أوطانهم".
وصل المطران الجميل والنائب العام للأبرشية المونسنيور ريمون باسيل صباح السبت في الرابع من تشرين الأول بالقطار السريع إلى محطة مدينة أنجيه حيث كان في استقبالهما الخوري إيلي العلم والدكاترة مالك شايب وميشال أشقر ونسيب خوري والسادة جوزيف بدر وساسين عكاري وشربل معوض والسيدتان نهى بورجيلي وسمر أنسيلمينو وإبنتها مارلين.
ثم توجه المطران والنائب العام وبعض أعضاء الوفد لزيارة قلعة أنجيه التاريخية برفقة الأستاذ جوزيف بدر الذي تولى ببراعة شرح تاريخها بالتفصيل وخصوصاً البساط المطرز (يعود لعام 1382) المستوحى من سفر رؤيا القديس يوحنا الإنجيلي لنهاية العالم والصراع بين قوى الخير والشر على خلفية حرب المئة عام والمجاعة وتفشي مرض الطاعون...
بعد ذلك، دعت اللجنة المنظمة المطرانين الجميل وإيمانويل دلماس، رئيس أساقفة أبرشية أنجيه، والخورأسقف ريمون باسيل إلى غداء عمل في مطعم "لوسانتوران" وجرى نقاش حول سبل توثيق العلاقات بين الكنيسة اللاتينية في محافظة "مين أي لوار" والموارنة المنتشرين هناك وتعزيز التعاون ولاسيما في إطار تثبيت الرعية جديدة في أنجيه.
وفي تمام الرابعة من بعد ظهر السبت، لبى المطران الجميل والمونسنيور باسيل وأعضاء اللجنة المنظمة دعوة استقبال نظمها على شرفهما النائب الحالي في البرلمان ورئيس بلدية أفرييه القريبة من أنجيه الدكتور مارك لافينور. بعد كلمة الترحيب، قال لافينور : للكنيسة المارونية ولبنان تاريخ مشترك، ومصير هذه الجماعة مرتبط منذ عقود بمستقبل هذا البلد، ولفرنسا وشائج قوية به. وإذا كان الانتشار الماروني في العالم يقدر بنحو 10 ملايين نسمة فان الموارنة يكابدون اليوم أحلك الأوضاع في الشرق الأوسط على غرار الأقليات المسيحية الأخرى في العراق وسورية فضلاً عن الأكراد والأزيديين وغيرهم. فالجميع يعيش تحت وطأة تهديد "الدولة الاسلامية في العراق والشام"... ونحن ندين الأعمال البربرية التي تقوم بها جماعات متعصبة وجهادية.
وأضاف لافينور : هذه الأقليات مضطهدة اليوم وهي تواجه خطر التهجير بسبب إيمانها. وهذه الاضطهادات ممنهجة ومنظمة ولا تثير اهتمام الرأي العام إلا حين تجري أعمال يندى لها الجبين، كقطع الرؤوس... وبمناسبة استقبالي المطران الجميل هنا في هذه المدينة أريد دعوة الفرنسيين للتحرك لمواجهة هذه المصائب التي وصفها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالجرائم في حق الانسانية. فمن غير المسموح للغرب ولفرنسا أن يتلكآ في نجدة هؤلاء السكان، وأنا أؤيد قرار السلطات الفرنسية شن هجمات جوية ... بهدف بسط السلام وحماية الأقليات في الشرق".
من جهته، قال المطران الجميل : "لست المطران الماروني الأول الذي يزور هذه الربوع، بل أنا الثالث بعد المطرانين نعمة الله الدحداح (1889) والياس الحويك (1890) الذي أصبح بطريركاً في ما بعد وجاهد من أجل إستقلال لبنان بحدوده الراهنة... نحن من المسيحيين الأوائل الذين تتلمذوا على يد الرسل منذ فجر المسيحية في تلك البقعة من العالم، ونحن أصلاً من بلدان الشرق الأوسط وننتمي إلى الكنيسة الانطاكية السريانية المارونية منذ نهاية القرن السابع. ومذذاك الحين ونحن نعيش جنباً إلى جنب مع المسلمين وأحياناً بمواجهة بعضنا البعض. والحوار ليس بين الانجيل والقرآن بل هو في الحياة اليومية المشتركة. وعلى سبيل المثال، أنا أمارس التعليم في الجامعة اللبنانية منذ 1985 و90 في المئة من طلابي هم من المسلمين، والاحترام متبادل بيننا، وهم يبدون إعجابهم بنظرتنا إليهم وبالطريقة التي نتعامل بها معهم ... ونحن جميعاً منفتحون على الثقافة الأوروبية.
وشرح المطران الجميل تاريخ الموارنة والنطاق البطريركي الذي يشمل أنطاكية وسائر المشرق، والعلاقة مع الفاتيكان لاسيما بعد الزلزال الكبير جراء الصراع بين الكاثوليك والبروتستانت والمجمع التريدنتيني حيث شهدت هذه العلاقة إندفاعة جديدة بسبب الظرف التاريخي السائد في هذه الفترة، فتطابقت المصالح بين الموارنة والبابوية التي أسست المعهد الماروني في 1584 في روما الذي خرّج العديد من العلماء...
ثم أكد أن الموارنة إكتسبوا المعارف من أوروبا لكنهم أيضاً بادلوها بالعطاء والابداع، ولهذا أصبحنا جسر عبور لتبادل الثقافات بفعل التعاليم المسيحية ومبادئ الثورة الفرنسية وحقوق الإنسان.
أما في ما يتعلق بالوضع الراهن، فقال المطران الجميل : "الجهل ليس السبب الوحيد ولا الأديان، أعتقد أن في الأمر مصالح جمة وراء كل ما يجري الآن، يمكن إختصارها بالتسابق على الهيمنة على النفط، والتنازع القائم بين الولايات المتحدة وأوروبا. فالقارة القديمة قريبة من الشرق الأوسط بينما لأميركا سياسة أخرى تعتمد على وضع اليد على الطاقة والنفط. وهذا التنافس يترجم ببيع الأسلحة، واستقطاب الأدمغة والطاقات البشرية. والدليل أن بيننا الآن في هذه الصالة العديد من الأطباء والدكاترة الموارنة في مختلف الميادين...
وفي لبنان يتعاون الموارنة والمسيحيون والمسلمون على مذاهبهم المختلفة في إطار نظام فريد في العالم يقوم على التعايش والحوار المتعدد الأبعاد، ويمسي هذا الوطن الصغير مختبراً للتلاقح بين مختلف الثقافات. ونجحنا في هذا الاختبار إذ جرى في ما مضى الحديث عن "المعجزة اللبنانية" لاسيما أن الاسلام في لبنان رضي بحكم سياسي برئاسة ماروني.
ونبّه من أنه "إذا دُفِع المسيحيون المشرقيون، لا قدّر الله، إلى هجر أوطانهم، ستكون أوروبا أمام تحديات لا تحمد عقباها. ونحن كميسحيين لبنانيين ومشرقيين في فرنسا وأوروبا نقوم بدور الشريط العازل بينكم وبين العالم الاسلامي".
وكشف المطران الجميل أنه "يحض السلطات الفرنسية، كلما إجتمع بها، على مساعدة المسيحيين للبقاء في أوطانهم في المشرق، لأننا نريد البقاء هناك، ولأن رسالتنا هي في تلك الديار. ونحن عرفنا كيف نعيش مع الآخر المسلم لأننا خبرنا ثقافة منفتحة على الآخر...".
ثم جرى تبادل للهدايا فقدم النائب ـ رئيس البلدية مارك لافينور ميدالية شرف مدينة أفرييه وكتاباً عن تاريخها بينما أهداه المطران الجميل نسخة من أطروحة الدكتوراه حول التبادل الثقافي بين الموارنة وأوروبا، التي ناقشها عام 1984.
وحضر حفل الاستقبال عدد كبير من رؤساء الجمعيات والمنظمات الأهلية غير الحكومية من بينها السيدة إيزابيل دونيي دابرينيي، مؤسسة جمعية أنجو ـ لبنان الانسانية وزوجها أوبير.
بعد ذلك، عاد المطران الجميل والوفد المرافق له إلى كنيسة "سان لو" في مدينة أنجيه لترؤس الصلاة بحسب الطقس الماروني، ثم ألقى محاضرة بعنوان :" فرنسا والموارنة ومسيحيّو المشرق" في صالة الرعية حضرها رئيس مجلس عام منطقة "مين إي لوار" السيد كريستيان جيليه ونظيره السابق السيد اندريه لاردو وزوجته والكاتب جاك كيرييل وزوجته من اصل لبناني، والسيد والسيدة دونيي داربينييه ورئيس أساقفة أنجيه السابق المطران جان أورشان، وخادم رعية سان لو المونسنيور لوران بريجي وعميد كلية اللاهوت الخوري لودوفيك دانتو وغيرهم من الشخصيات العاملة في الجمعيات الخيرية وجمع من المهتمين منهم الدكتور سمير بستاني وزوجته.
بعدما عرض المطران الجميل تاريخ الموارنة، أكد بأن "لبنان وسوريا والأردن هي أرض مقدسة وليس فلسطين فقط، فالقديس بطرس أقام 7 سنوات في أنطاكية التي كانت عاصمة سوريا، والقديس بولس مكث في دمشق كما تعرفون، والمسيح بنفسه جاء إلى صور وصيدا وقام بأعجوبته الأولى في قانا الجليل، أي على مقربة من مدينة صور، كما أفاد بذلك القديس جيروم، أول من ترجم الكتاب المقدس إلى اللاتينية في القرن الرابع. ومن المفيد جداً القيام بزيارة حج إلى هذه الديار المقدسة".
وأضاف : "بالتأكيد الشرق معقد كما قال الرئيس الراحل شارل ديغول. ولكي يبسط الأمور رأى أنه من المستحسن الذهاب بأفكار بسيطة؛ ولفت المطران الجميل إلى أن اليهودية والمسيحية والإسلام نشأوا في هذه الديار المقدسة، ونحن أبناء إبراهيم على حد قول ماسينيون والأب يواكيم مبارك، فالشخصيات الموجودة في الاناجيل وفي العهد القديم هي ذاتها في القرآن، باستثناء شخصية محمد... إذاً هناك تنوع كبير جداً وهناك الكثير مما هو مشترك. وكل ديانة تحاول التفتيش عن الحقيقة وعن المخلص، ويقال حتى أن الله أعد أيضاً الشعوب الوثنية قبل اليهودية، والدليل ما كان سائداً من معتقدات في فينيقيا الساحلية وعاصمتها صور، وفينيقيا الجبلية وعاصمتها دمشق وأحياناً حمص، كأدونيس وعشتروت وما يرمزان إلى الإيمان بالقيامة... وهكذا كان من السهل على هذه الشعوب القبول بالإنجيل. باختصار أعد الرب كل هذا المشرق لكي يتجسد من جديد".
وتابع : "لا يزال هذا المشرق المعقد للغاية على حاله، يضاف إلى ذلك الأنظمة السياسية التي شهدتها المنطقة، والمطامع الاقتصادية للدول الكبرى والإقليمية. وكل لبناني لديه وطنان، وطنه الأم وفرنسا على حد قول أحد الكتاب".
وعن الخبرة اللبنانية ـ الفرنسية، قال المطران الجميل "أنها مستمرة والعلاقات وثيقة. وثمة من يقول أن المسيحيين هم في كنف الحماية منذ أيام سان لويس ومن بعده كل ملوك فرنسا ، لكن علاقة الكنيسة المارونية بفرنسا كانت ثقافية بامتياز، وفي عام 1614 استدعى الملك لويس الثالث عشر أستاذين مارونيين من المعهد الماروني في روما لتعليم اللغتين السريانية والعربية في المعهد الملكي في باريس، المعروف اليوم بمعهد فرنسا. وبعد العلاقة الثقافية، بدأت العلاقة السياسية إذ كان جميع قناصل فرنسا في بيروت في القرنين السابع عشر والثامن عشر من الموارنة. ولقد توجه لفيف من الكهنة والراهبات والرهبان في إطار الارساليات إلى كل من لبنان وسوريا وفلسطين، ومعظمهم قد وري الثرى هناك. ويمكن وصف علاقة الكنيسة المارونية بفرنسا بأنها كشكل من أشكال الانفتاح على الحداثة، وصحيح أننا إعتدنا على العيش مع المسلمين، ووجدنا نموذج حياة قائم على الاحترام المتبادل، وصحيح أن الحروب ليست خبزنا اليومي، فإذا زرتم لبنان تجدون أننا نعيش معاً إلى جانب بعضنا البعض في كل مرافق الحياة. ليس مستحيلاً أن نعيش مع المسلمين، مع الآخر، ولدينا لبنان كنموذج. لكنكم تتساءلون قائلين : إذاً لماذا هذه الحرب الدائرة؟ الجواب هو أن هناك مصالح للدول في هذا البلد الصغير، هناك إسرائيل وفلسطين، هناك المصالح الاقتصادية والنفط والطاقة الشمسية والطاقات البشرية، والمطامع المتعددة".
وأبدى المطران الجميل أمله "بالعودة إلى العيش بسلام بين أبناء الديانات السماوية الثلاث، وهذا ممكن شرط إيجاد قانون مدني عادل يساوي بين الجميع، وإلا عمت الفوضى. اليوم يحدثونكم عن "داعش"، فمن اين أتت كل أنواع السلاح هذه؟ ثمة مخطط كبير من تدبير القوى العظمى. قبل قليل كنا نتحدث عن عقلية مختلفة أي أعتقد بأن من مصلحة فرنسا والدول الأوروبية أن يكونوا أكثر حلماً وتسامحاً مع منطقة الشرق الأوسط. لأننا نتفهم بعضنا البعض أكثر من الولايات المتحدة، لأنه ليس لدينا المشاعر والمصالح نفسها، كما هي الحال مع فرنسا. وأعتقد بأن مصلحتها تكمن في التمايز عن السياسة الأميركية. فالارساليات الكاثوليكية في المشرق لم تميز بين مسيحي وغير مسيحي، وهي من أطلقت الفرنكوفونية. ما العمل الآن؟ نعتقد بأننا نحمل وفرنسا القيم والمثل ذاتها التي يقتضي تشجيعها في الشرق الأوسط، لعله حلم، لكننا ليس بمقدورنا الاستمرار بعقلية الحرب والقتل وبتر الرؤوس".
وعن نظرته إلى الأصالة، قال :" ما اسعى إليه كماروني وكلبناني من أي طائفة ومذهب كان، هو الحؤول دون الذوبان في البلدان المضيفة لأننا نحمل عبق المشرق وهو قيمة مضافة تعزز التنوع والتعددية... كما لا أريد أن نعيش في "غيتو" بعيداً عن الكنيسة اللاتينية في فرنسا وأوروبا، إذ لديكم الكثير لنتعلمه منكم، ولدينا الكثير لنعلمكم إياه لكي نمشي سوية لِسبر الحقيقة ولمعرفة ربنا ونشر القيم والمثل الانسانية. وأنهي كلمتي بقول فرنسي"لكل شعرة ظلها".
بعد المحاضرة، أدار الدكتور الشايب طرح الأسئلة. ثم تناول الحاضرون الأنخاب، ودعت اللجنة المنظمة إلى تناول العشاء في صالة رعية "سان لو".
وفي صباح يوم الأحد في الخامس من تشرين الأول، إجتمع المطران الجميل بوفد من موارنة مدينة نانت، وجرى تبادل للآراء وتّم البحث بخطوات عملية مقبلة.
ثّم ترأس المطران الجميل قداس الأحد بحسب الطقس الماروني في كنيسة "سان لو" اللاتينية في مدينة أنجيه عاونه المونسنيور باسيل وخادم الرعية المارونية الخوري إيلي العلم والخورأسقف لوران بريجيه خادم رعية "سان لو"، وكان حضور لافت لفرسان حراس قبر السيد المسيح ومنظمة فرسان مالطا. وقاد الجوقة مالك شايب وعزف على الأرغن أمين عنداري إبراهيم وعلى الناي لوران مينار.
وغصت الكنيسة بالمؤمنين تقدمتهم شخصيات سياسية واجتماعية ودينية بينها محافظ منطقة مين إي لوار السيد فرنسوا بورديرون، ورئيس بلدية أنجيه السيناتور كريستوف بيشوه وزوجته، والنائب في البرلمان رئيس بلدية أفرييه الوزير السابق مارك لافينور.
وقال المطران الجميل في عظته بعد قراءة الانجيل : "أيها الأخوة، تنتمي كنيستنا الانطاكية السريانية المارونية إلى الكنيسة الأولى حيث أطلق عليها إسم المسيحيين للمرة الأولى. فالمسيحيون المشرقيون يواصلون عيش إيمانهم منذ الأيام الأولى ومنذ 15 قرناً إلى جانب المسلمين، وإلى جانب غير المؤمنين. صحيح أننا دفعنا ثمن الحروب التي توالت منذ الأمويين والعباسيين والصليبيين والمماليك والعثمانيين، وحتى يومنا هذا. ولم نذق طعم السلام، في حين أن هذه الأرض سمعت للمرة الأولى أوركسترا الملائكة ترتل "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام".
وعن خصوصية الكنائس المشرقية، قال : "نحن منتشرون كمهاجرين في كل أصقاع المعمورة، وأينما حللتم تجدون مسيحيي المشرق، ومهما اشتدت الصعاب، حافظت الكنائس المشرقية على تراثها الأنطاكي العريق. والكنيسة العالمية لا يمكنها الاستمرار بمفردها من دون أخذ وجودنا ووجود الكنائس المشرقية بالاعتبار، وليس بمقدورها ان تشهد للمسيحية من دون مشاركة الكنائس المشرقية. أجدادنا نهلوا الإيمان منذ مجيء المسيح، ومن آباء الكنيسة ولاسيما مار إفرام السرياني، وثبتنا تطويب خمسة قديسين من لبنان في القرنين العشرين والواحد والعشرين ومنهم مار شربل الذي قد تعرفونه".
وعما يجري في المشرق، قال المطران الجميل : "هو الجنون بعينه، حيث يعتدي علينا المجانين البرابرة، فهل من المعقول قطع الرؤوس في القرن الواحد والعشرين. لم آت إلى هنا للندب بل لإلقاء التحية على مواطنينا الذين يشهدون باستمرار على إيمانهم بالكنائس المشرقية رغم كل شيء. كما لإبداء الشكر على صلواتكم واستضافتكم لنا في بلادكم، وعلى استضافة اللاجئين والمعوزين. ونحن بدورنا نصلي من أجل فرنسا، وبطريركنا يخصص القداس الأول بعد عيد الفصح على نية فرنسا. وهذا دليل على أننا نتشارك معكم في الوحدة عبر الصلاة. وحين حلت الفيضانات في فرنسا عام 1910، طلب البطريرك الحويك من كل الرعايا المارونية جمع التبرعات والحسنات لتقديمها لكنائس فرنسا ولاسيما الفرنسيين المعوزين".
وختم بالقول :"نحن ندافع سوية عن قضية واحدة ألا وهي المثل والقيم نفسها، ونأمل أن تكون تعاليم الإنجيل وقيم حقوق الإنسان ويكون هذا التضامن، نبراس العلاقة السليمة مع شعوب المشرق وقبول الآخر، وهذه هي النقطة السلبية في المشرق إذ من الصعب القبول بشخص ليس من طائفتنا وديننا وحزبنا. ونأمل أن تطبق هذه المثل هناك".
بعد القداس الاحتفالي ، شارك أبناء الرعية التي تضم ايضاً عائلات سريانية وكلدانية من سوريا والعراق بالغداء فإختلطت الأطباق اللبنانية والسورية والعراقية بالأطباق الفرنسية. وكان للخوري إيلي العلم كلمة شكر للجميع على الجهود التي بذلوها لإنجاح زيارة المطران الجميل الثانية إلى أنجيه.
وانتهز المطران الجميل المناسبة فقام بوصلات غنائية وموسيقية على الناي، أضفت المزيد من الفرح والإلفة والبهجة بين الحضور.

(c) Eparchie Notre-Dame du Liban de Paris des Maronites - mis en ligne le 14 janvier 2013 - Mentions Légales