المطران الجميل : أبرشيتنا في فرنسا تحتاج لدعوات كهنوتية ورهبانية والدورة الثانية من المجمع الابرشي في 30 أيار

بمناسبة عيد دخول السيد المسيح إلى الهيكل وعيد الحياة المكرسة، احتفل المطران الجميل مساء الأحد بالقداس الالهي وعاونه الأب فادي المير، خادم رعية سيدة لبنان في باريس، والأب عبود شهوان رئيس دير مار شربل وخادم رعية سورين، ولفيف من الكهنة والرهبان، كما شارك العديد من الراهبات والاكليريكيين وغصت كنيسة سيدة لبنان بالمؤمنين لاسيما الشباب والشابات، وكانت لحظة إضاءة الشموع مؤثرة جدا مما أضفى جواً من التأمل والخشوع والتآخي.
وشرح المطران الجميل في عظته رموز العيد ومعانيه لاسيما الشموع في حقبة الحضارات الوثنية والسلتية والشريعة الموسوية. وأشار ألى أن عيد دخول السيد المسيح الى الهيكل اكتسب معاني جديدة لتكريم مريم العذراء.
ولفت الى ان الشمعة ترمز الى المسيح بعنصريها الشمع من جهة والنور من جهة ثانية، الاول يرمز الى طبيعة المسيح البشرية والثاني اي النور يرمز الى طبيعته الالهية . يذكر ان هذا التعليم الكريستولوجي مرتكز على المجمع الخلقدوني 451 م .
اما الرمز الثاني فينحصر بنوع الشمع العسلي حصرا الذي تصنعه النحلة البتول التي ترمز الى مريم البتول التي ولدت يسوع . بينما حمل الشموع هو صدى لكلام سمعان الشيخ وحنة النبية.
وبالنسبة إلى المعنى الروحي، تساءل المطران الجميل، هل يمكننا تخيل الحياة الكنسية من دون مكرسين ومكرسات، هؤلاء الذين يستمرون بتراث الشهادة منذ نشأة الحياة الرهبانية؟ ودعا الشباب والشابات إلى عدم الخوف من تكريس الذات للإنجيل، فهذا بركة لجميع أفراد العائلة لأنه يشارك في استمطار نعم الرب على شعبه، ويسهم في مسيرة الخلاص التي تحققت مع يسوع المسيح، أما مسيرة سمعان الشيخ فتساعدنا لإيجاد طريقة فضلى من شأنها الاستجابة لدعوة الرب لنا. المكرسون هم منكم وإليكم، وهم أساس لإنشاء رعايا جديدة نحن في أمس الحاجة إليها لخدمة المؤمنين. ونأمل أن نلقى دعوات في ما بينكم للقيام بهذه المهمة لإكمال المسيرة في هذه الأبرشية الناشئة.
وأضاف : ينبغي أن يموت الانسان القديم الموجود فينا، ونقلع عن كل ما هو سلبي في حياتنا. والحياة المكرسة لا تعني أننا من خشب وأننا لا نحس ولا نتفاعل، فحياتنا فيها الحلو والمر، لكن الأمل بالمشاركة في حياة أفضل وحب جميع الناس هو ديدننا. والحياة المكرسة ليست عبوراً من الحياة إلى اللاحياة، لكنها طريقة اخرى لمدى أشمل ولوعي رمز معموديتنا. فكل إنسان معمد هو إنسان مكرس، ونحن قد دعينا إلى الحريات الثلاث وهي الفقر والطاعة والعفة. وعلينا أن نصلي جميعاً على نية المكرسين والمكرسات لكي يبقوا مثل هذه الشمعة التي تضيء ويشهدوا لإنجيل سيدنا يسوع المسيح.
وفي ختام القداس ألقى عميد الكهنة في فرنسا الخوري أنطوان أبي عكر شهادة حياة. وكانت الرتبة والتطواف بالشموع من إعداد وتنظيم راهبات العائلة المقدسة المارونيات.

وقبل القداس، كان المطران الجميل دعا لاجتماع تقويمي مع فرق عمل الدورة الأولى من المجمع الماروني في فرنسا وأوروبا التي عُقدت بين 12 و 14 كانون الأول المنصرم في باريس بعد عام ونيف على إنشاء الأبرشية.
وفي مستهل الاجتماع الذي عقد في إحدى قاعات البيت الفرنسي ـ اللبناني، جرى بث فيلم وثائقي عن المجمع الفاتيكاني الثاني، وكيفية إعداده وطبيعة المناقشات التي دارت خلاله ودور البابا يوحنا الثالث والعشرون في دفع الأمور إلى الأمام وإطلاق نهضة جامعة غيرت مفاهيم عديدة.
ثم جرت مناقشة عامة أدارها أمين سر الأبرشية الخوري ريمون باسيل، تم خلالها التنويه بعمل الفرق جمعاء وما يمكن تحسينه لاحقاً في ضوء التجربة الأولى، سواء في ما يتعلق بالتنظيم والاداء، أو بالمضمون، إذ سينصب الاهتمام على عمل اللجان المتخصصة في الدورة الثانية من المجمع الماروني في 30 و 31 أيار المقبل، استناداً إلى الاقتراحات والأفكار الأولية التي تقدم بها المشاركون في الدورة الأولى.
وفي الكلمة الختامية قال المطران الجميل أن الحلم تحقق مع انطلاق الدورة الأولى من المجمع بعد مرور 120 عاماً على الحضور الماروني في فرنسا، ودحضت فرق العمل المقولة الشائعة "بأن الموارنة لا ينتظمون"، لاسيما أنه المجمع الأول في بلدان الانتشار الماروني. وذكّر بالفرح والعطاء اللذين سادا طوال اعمال هذه الورشة المجمعية الأولى بالهام الروح القدس، وحيث ثبُت أن شعبنا ينتظر من يساعده للسير إلى الأمام . ووجه شكره للآنسة كيندا الياس على الدور الذي قامت به في تنظيم الدورة الأولى، ورحب بالسيدة ثريا كنعان أبي فارس التي ستخلفها في مهمة الاعداد للدورة الثانية.

(c) Eparchie Notre-Dame du Liban de Paris des Maronites - mis en ligne le 14 janvier 2013 - Mentions Légales